البغدادي

25

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

علما أن هذا الأخير إنما يحكي في ذلك رأي « 1 » المبرد ، لا رأيه الخاص . وهكذا يتضح مما تقدم أن البغدادي لا يقتصر في حديثه عن فكرة الشاهد على مجرد تحديدها وشرحها إن كانت غامضة ، وذكر مختلف ما قيل فيها من الآراء والمذاهب ، بل يعمل تأصيل هذه المذاهب وتوثيقها ، وذلك بردها إلى أصحابها ، وتصحيح ما أخطأ بعضهم في نسبته ، مما يؤكد أمرين اثنين : أولهما : عناية البغدادي المتميزة بفكرة الشاهد . وثانيهما : أهمية الخزانة لتأصيل الآراء والمذاهب النحوية ، على أن هذا لا يعني الوثوق مطلق الثقة في كل ما نسبه البغدادي ، فقد اتضح خطله في نسبة بعض المذاهب النحوية ، وهذا يؤكد أن الاعتماد على نقول متأخري النحاة في تصوير مذاهب متقدميهم أمر غير علمي ما لم توثق هذه النقول بمعارضتها على أصولها إن أمكن ذلك . 4 - مناقشة البغدادي لما يورده من الآراء في فكرة الشاهد : لا يكون البغدادي مجرد ناقل لما يورده من الآراء في فكرة الشاهد ، فكثيرا ما يكون معترضا أو موردا ، مما يوحي باستيعابه لما ينقل ، وإلا اعترف بعجزه عن فهم هذا الرأي أو ذاك ، نحو ما في تعليقه على فكرة البيت الشاهد « 2 » : أقبلن من ثهلان أو وادي خيم * على قلاص مثل خيطان السّلم فقد ذكر أن الأندلسي « جوز أن يقال في جمع المذكر العاقل المكسر : الرجال كلّهن مستدلا بهذا البيت » « 3 » ثم عقب على قول الأندلسي هذا قائلا : « ولم يظهر لي وجهه ، وكأن وجه الاستدلال أن نون « أقبلن » ضمير العقلاء الذكور » « 4 » فهذا

--> ( 1 ) انظر الأصول في النحو 1 / 439 . ( 2 ) الرجز لجرير ، الخزانة 5 / 152 . ( 3 ) الخزانة 5 / 152 . ( 4 ) المصدر نفسه 5 / 152 .